المظفر بن الفضل العلوي

412

نضرة الإغريض في نصرة القريض

ما أخذ عليه وأخطأ فيه . وليس الغرض بذلك الغضّ من نبله ، ولا الاستنقاص بفضله . والشاعر إذا أوقع الكلام مواقعه ، ووضع المعاني مواضعها اكتسى شعره البهاء ، وكسبه حسن تأتّيه الثناء . وإذا أجاد في نظمه ، وأساء في تأتّيه وقلّة حزمه ، غطّت الإساءة على الإحسان ، واستحق بعد الإكرام محلّ الهوان . ومن غلطات الشعراء أنّ أبا النّجم العجليّ « 1 » دخل على هشام بن عبد الملك ، وكان أحول فأنشده أأرجوزته اللاميّة التي يقول في أوّلها « 2 » : الحمد للّه الوهوب المجزل حتى بلغ قوله : والشمس قد صارت كعين الأحول « 3 » غضب هشام وأمر به فضرب وسجن .

--> ( 1 ) أبو النجم العجلي : المفضل أو الفضل بن قدامة أحد الرجاز المتقدمين . قال أبو عمرو بن العلاء : هو أبلغ من العجاج ، كان ينزل بسواد الكوفة ، توفي سنة 130 ه . انظر الشعر والشعراء 584 - 591 ، والأغاني 9 / 33 - 77 ، ومعجم الشعراء 310 - 331 ، والخزانة 1 / 71 . ( 2 ) فيا : يقول فيها . ( 3 ) الحكاية والبيت في العمدة 1 / 222 ، وروايته : والشّمس قد كادت ولمّا تفعل * كأنها في الأفق عين الأحول